خيمت حالة من الحزن العميق على المنصات الرقمية عقب إعلان رحيل صانعة المحتوى الشابة فرح جمال، التي غادرت عالمنا بعد رحلة مريرة وشاقة مع المرض الخبيث، تاركة خلفها صدمة كبيرة في قلوب محبيها ومتابعيها الذين عايشوا فصول معاناتها لحظة بلحظة. وفي سياق الحديث عن هذا الداء الذي لا يميز بين الأعمار، يشير الخبراء الطبيون إلى أنه لا ينجم عن سبب منفرد، بل تتضافر عدة عوامل لرفع نسب الإصابة به؛ يأتي في مقدمتها العامل الوراثي، حيث يزداد الخطر إذا كان السجل العائلي يضم إصابات سابقة بين الأقارب من الدرجة الأولى كالوالدين أو الأشقاء.
كما يلعب نمط الحياة دوراً محورياً في هذا الإطار، إذ يُعد التدخين بشقيه التقليدي والإلكتروني مسبباً رئيسياً لسرطانات الرئة والجهاز الهضمي، فضلاً عن التأثير السلبي للنظام الغذائي غير المتوازن الغني بالدهون والسكريات، وغياب النشاط البدني الكافي الذي يحصن الجسم ضد الأمراض. ولا يمكن إغفال تأثير العلاجات الهرمونية ووسائل منع الحمل لدى النساء، والتي قد ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة ببعض الأورام النسائية كسرطان الثدي والرحم.
وبالعودة إلى قصة الراحة فرح، لم تكن تجربتها مجرد صراع صامت، بل حولت آلامها خلال الشهور الأخيرة إلى منصة للتوعية، حيث وثقت يومياتها لتكون جرس إنذار للفتيات، موضحة كيف اكتشفت المرض فجأة رغم ممارستها لحياة طبيعية، لتؤكد أن المرض قد يباغت أي شخص دون سابق إنذار. وقد اتسمت رحلتها العلاجية بالتعقيد، إذ تشير المعلومات المتداولة إلى أنها واجهت عقبة طبية تمثلت في تلقي بروتوكول علاجي غير ملائم لنوع الورم في البداية، مما اضطر الأطباء لتغيير المسار العلاجي لاحقاً والبدء من نقطة الصفر، في وقت كان فيه المرض قد بدأ يتخذ منحى أكثر شراسة.
ورغم قسوة الظروف الصحية، واجهت الفقيدة تحدياً آخر تمثل في بعض الانتقادات والتعليقات الجارحة التي طالتها عبر الإنترنت، إلا أنها قابلت ذلك برباطة جأش وإيمان قوي بقضاء الله، معلنة في أكثر من مناسبة عدم خشيتها من الموت وأن لكل إنسان أجل محتوم. وقد تبارى الآلاف في رثائها فور إعلان الوفاة، وشارك في نعيها عدد من المشاهير والفنانين، أبرزهم الفنانة مايان السيد التي ودعتها بكلمات مؤثرة، ليسدل الستار على قصة فتاة واجهت الألم بالشجاعة والرضا.
التعليقات