غيب الموت مساء السبت واحداً من أهم رموز التاريخ السياسي الحديث للجزائر، حيث أسلم الرئيس الأسبق اليامين زروال الروح لبارئها عن عمر ناهز الرابعة والثمانين. هذا الرحيل، الذي جاء إثر صراع مرير مع المرض، يطوي صفحة رجل دولة ارتبط اسمه بمنعطفات حاسمة عاشتها البلاد خلال عقود مضت.

وطبقاً لما صدر عن مؤسسة الرئاسة، فقد لفظ القائد الراحل أنفاسه الأخيرة داخل أروقة مستشفى محمد الصغير نقاش العسكري بالعاصمة، والذي مكث فيه مؤخراً تحت إشراف طبي دقيق ومتابعة حثيثة من قبل الجهات المعنية. وتفاعلاً مع هذا المصاب الجلل، وجه الرئيس عبد المجيد تبون بإعلان حالة الحداد العام لثلاثة أيام متتالية، تشمل كافة أرجاء الجمهورية ومقراتها الدبلوماسية حول العالم، مع توجيهات بخفض الأعلام إلى النصف تخليداً لذكرى الفقيد وتقديراً لمسيرته.

وبالنظر إلى إرثه ومسيرته، فقد لعب الفقيد دوراً محورياً حين أمسك بزمام الأمور وأنقذ البلاد خلال حقبة انتقالية بالغة الحساسية مطلع عام 1994، ليعزز شرعيته لاحقاً عبر فوزه في الاستحقاق الرئاسي الذي أُجري في العام التالي. ورغم تواجده في قمة الهرم السلطوي، بادر طواعية بالدعوة لإجراء سباق انتخابي مبكر في عام 1998، مختتماً رحلته في الحكم بتنحيه الرسمي بحلول ربيع العام 1999، لتنتقل قيادة الأمة الجزائرية من بعده إلى الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.