سيطرت حالة من الذهول والأسى على الأوساط الاجتماعية ومتابعي القضايا العامة، عقب الإعلان عن رحيل الستايلست ريهام عاصم، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً وشكوكاً حول الإجراءات الطبية المتبعة. وقد وجهت والدة الفقيدة أصابع الاتهام نحو أحد المستشفيات الكبرى، مشيرة إلى أن تدهور حالة ابنتها الصحي بشكل دراماتيكي جاء عقب تلقيها حقنة علاجية تحتوي على مادة الكورتيزون، مما حول الأمر إلى قضية رأي عام تستوجب الوقوف عند أسبابها.
بدأت فصول المأساة كحادث عرضي بسيط، حيث تعرضت ريهام لكسر في الكاحل استدعى نقلها لتلقي الرعاية اللازمة. وبحسب رواية الأسرة، فإن الخطة العلاجية تضمنت جرعة من الكورتيزون، إلا أن الأمور اتخذت منعطفاً خطيراً فور مغادرتها المستشفى؛ إذ فقدت الوعي كلياً بعد دقائق معدودة، مما اضطر ذويها لنقلها بشكل عاجل إلى منشأة طبية أخرى وإيداعها العناية المركزة، لكن محاولات الإنقاذ باءت بالفشل لتلفظ أنفاسها الأخيرة بعد أيام، وسط حديث مؤلم من والدتها عن صرخات ابنتها ومعاناتها قبل الغيبوبة، وغياب التقارير الحاسمة حتى اللحظة.
ومن الناحية العلمية، يُنظر للكورتيزون كسلاح ذي حدين؛ فهو عقار فعال لتهدئة الالتهابات وعلاج أزمات الربو ومشاكل المفاصل، إلا أن استخدامه يتطلب ضوابط صارمة. وتكمن الخطورة الحقيقية ليس في المادة ذاتها، بل في ملابسات تعاطيها، سواء من حيث التوقيت، أو الجرعة، أو التاريخ المرضي للحالة. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مصعب إبراهيم، استشاري الكلى والجهاز الهضمي، أن التهاون في التقييم الطبي قبل الحقن قد يؤدي لكوارث، تتراوح بين ارتفاعات حادة في ضغط الدم والسكر، وتسارع في دقات القلب، وصولاً إلى حدوث صدمة تحسسية عنيفة قد تودي بحياة المريض إذا لم يتم تداركها، خاصة في وجود عدوى كامنة أو حساسية غير معلومة.
إن التزامن المريب بين توقيت الحقن والانهيار الصحي للفقيدة يطرح تساؤلات ملحة حول احتمالية وجود خطأ في التشخيص أو إهمال في مراقبة العلامات الحيوية بعد الإجراء الطبي. وتبقى الحقيقة الكاملة مرهونة بكلمة الطب الشرعي واللجان المختصة لتحديد ما إذا كانت الوفاة نتيجة تفاعل دوائي نادر أم تقصير بشري. وتدفعنا هذه الواقعة المؤلمة للتأكيد على ضرورة عدم الخضوع لأي إجراء علاجي مماثل دون فحوصات دقيقة، وأهمية بقاء المريض تحت الملاحظة لفترة كافية بعد الحقن، لضمان التدخل الفوري عند ظهور أي أعراض غير مألوفة، مع حق الأهل الأصيل في الاطلاع على كافة التفاصيل الطبية بشفافية تامة.
التعليقات