تمتلئ خزائن القلعة الحمراء بإرث عظيم لا يقتصر فقط على الكؤوس والميداليات، بل يمتد ليشمل سجلًا ناصعًا من الحكايات البطولية لنجوم صنعوا المجد؛ فالنادي الأهلي، الذي يتربع على عرش الأكثر تتويجًا في القارة السمراء وينافس عمالقة العالم كريال مدريد في حصد الألقاب القارية، يمتلك تاريخًا يضج بالتضحيات واللحظات الخالدة التي سطرها لاعبون أفنوا أعمارهم لإعلاء راية الفريق وإسعاد ملايين العشاق.

وفي قلب هذا التاريخ الحافل، يسطع نجم “أمير الموهوبين” وليد صلاح الدين، الذي تمكن من حجز مكانة استثنائية في قلوب الجماهير، ليس فقط بفضل مهاراته الفذة ولمساته الساحرة، بل أيضًا لما عرف عنه من رقي أخلاقي وهدوء لافت، حيث نأى بنفسه دائمًا عن إثارة المشكلات طوال مسيرته، ولعل الذاكرة لا تزال تحتفظ بتلك اللوحة الفنية التي رسمها عام 1996 أمام الرجاء المغربي في البطولة العربية، حين تلاعب بدفاعات الخصم وحارس مرماه داخل منطقة الجزاء بمهارة نادرة، مسجلًا هدفًا أسطوريًا دفع الجميع في استاد القاهرة، بمن فيهم رئيس الوزراء آنذاك كمال الجنزوري، للوقوف تقديرًا لهذا الإبداع.

وعلى صعيد الأرقام والإنجازات، كانت مسيرة وليد بالقميص الأحمر مدججة بالذهب، حيث ساهم في حصد ما يقارب عشرين لقبًا متنوعًا، تنوعت بين سبعة دروع للدوري العام، وستة كؤوس لمصر، بالإضافة إلى التتويج بدوري أبطال أفريقيا وكأس الكؤوس والسوبر الأفريقي، فضلاً عن أربعة ألقاب عربية، ورغم هذا التوهج الكبير مع ناديه، إلا أن الحظ لم يبتسم له بنفس القدر مع المنتخب الوطني لحصد الألقاب، رغم مشاركته في محافل دولية بارزة مثل كأس القارات بالمكسيك.

وعقب إسدال الستار على رحلته الطويلة داخل جدران ملعب التتش، خاض تجربة قصيرة مع “زعيم الثغر” نادي الاتحاد السكندري بدءًا من عام 2003 ولمدة موسمين قبل أن يعلن اعتزاله نهائيًا في 2005، ليتوج مسيرته في عام 2007 بمهرجان اعتزال عالمي شهد حضور أساطير مثل الفرنسي تييري هنري وسامي الجابر ونجوم آخرين، ليظل وليد صلاح الدين رمزًا للمتعة الكروية، ومؤخرًا أثبت كفاءته إداريًا بتولي منصب مدير الكرة، ليعيد تقديم نفسه ككادر ناجح يخدم الكيان بأسلوب احترافي.