تترك الأيام المباركة بصمة لا تُمحى في نفوسنا، حيث تُحفر تفاصيلها وعاداتها الروحانية في الوجدان لتبقى حية مهما تعاقبت السنوات. ولا يقتصر هذا الأثر العميق على الحياة اليومية المعتادة، بل يمتد ليشمل عالم الرياضة وكرة القدم تحديداً. فخلف الكواليس تتولد مفارقات عجيبة ومواقف طريفة أبطالها لاعبون يصارعون مشقة الصيام وسط أجواء المعسكرات المغلقة وضغوط المنافسات، لتُشكل في النهاية حكايات تروى بابتسامة.
ومن بين تلك المواقف الاستثنائية التي وثقتها الأيام، تبرز حكاية لافتة بطلها أحد أبرز الأسماء التي لمعت في صفوف المنتخب المصري والقلعة الحمراء قديماً، وهو وليد صلاح الدين. فرغم رصيده الحافل بالمحطات الرمضانية المختلفة، إلا أن هناك رحلة محددة أبت أن تفارق مخيلته. تعود أطوار هذه القصة إلى مطلع التسعينيات، وتحديداً حين كان شاباً يافعاً لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، عندما سافرت بعثة فريقه إلى الأراضي التنزانية تحت إشراف المدرب المخضرم أنور سلامة.
في تلك البقعة، اصطدمت البعثة بواقع مرير تمثل في رداءة مقرات الإقامة وانعدام البنية التحتية الرياضية المناسبة لإجراء التمارين. وأمام هذا المأزق، لم تجد المجموعة مفراً من اللجوء إلى خيار بالغ الغرابة؛ وهو تحويل خيمة سيرك إلى ملعب مؤقت. طوال أكثر من سبعة أيام، عاش اللاعبون تجربة سريالية، حيث استخدموا الأحجار كعلامات تخطيط، وركضوا بالكرة على مقربة من أقفاص السباع والوحوش. وما خفف من وطأة تلك الظروف القاسية هو الصدفة البحتة التي جمعتهم بعاملين مصريين في ذلك السيرك، ليتحلق الجميع في مشهد دافئ حول موائد الإفطار طيلة أيام تلك الرحلة العجيبة.
التعليقات