يحتل الخط الخلفي للنادي الأهلي مساحة كبيرة من تفكير الإدارة الفنية الحالية، حيث يضع المدرب الدنماركي ييس توروب ثقته المطلقة في قدرات قلب الدفاع ياسر إبراهيم، جاعلاً منه ركيزة لا غنى عنها في التشكيل الأساسي. وعلى الرغم من الاهتزاز الواضح في الشباك الحمراء سواء على المستوى المحلي أو القاري هذا الموسم، إلا أن قناعة توروب باللاعب تظل راسخة ولا تقبل النقاش. وفي هذا السياق، استقر المدرب مؤخراً على الدفع بالصاعد هادي رياض ليجاور إبراهيم، وذلك بعد المردود الإيجابي الذي قدمه في المواجهات الثلاث الأخيرة، متفوقاً في ذلك على زميله أحمد رمضان بيكهام لينال استحسان الجهاز الفني. وتتزامن هذه التوليفة الدفاعية مع استمرار غياب ياسين مرعي عن المستطيل الأخضر، إذ لا يزال يخضع لبرنامج تأهيلي إثر إصابته، ومن المتوقع أن يكتمل شفاؤه وتتجدد جاهزيته للمشاركة بعد نحو عشرة أيام.
وبعيداً عن مجريات الملعب، أدلى المدافع الأساسي بتصريحات إعلامية لافتة مؤخراً، كشف خلالها عن ارتياحه الفني الأكبر حين يتولى محمد الشناوي حماية العرين مقارنة بتواجد مصطفى شوبير. وإلى جانب ذلك، أفصح إبراهيم عن تفضيله لفكرة التعاقد مع مدافع الزمالك الشاب حسام عبد المجيد بدلاً من المخضرم محمود حمدي الونش، معللاً ذلك بفارق العمر الذي يصب في مصلحة الأول. كما لم يخفِ اللاعب توجسه من خطورة التونسي سيف الدين الجزيري خلال لقاءات الديربي. وتطرق في حديثه إلى حقبة السويسري مارسيل كولر، مشيراً بوضوح إلى أن رحيل الأخير عن قيادة الفريق كان نتيجة حتمية بعد أن استنفد كل طاقته ووصلت علاقته ببعض العناصر إلى طريق مسدود، مما جعل قرار مغادرته منطقياً تماماً.
على الصعيد الفني للقلعة الحمراء، واجه الفريق مؤخراً تعثراً أمام طلائع الجيش، وهو ما تعامل معه المدرب الدنماركي بشفافية تامة. فقد بادر بتهنئة المنافس على انتصاره، رافضاً في الوقت ذاته التستر خلف أي مبررات واهية لتبرير السقوط. وأوضح المدير الفني أن هذا الإخفاق أضاع على فريقه فرصة ثمينة لتحسين موقفه التنافسي قبل ولوج المرحلة المتبقية من سباق الدوري. وفسر المدرب مجريات اللقاء بوجود تباين حاد في الأداء؛ فبينما قدم لاعبوه شوطاً أولاً هجومياً بامتياز وخلقوا فيه خطورة حقيقية، تراجع المردود البدني والذهني بشدة في النصف الثاني وانعدمت الحلول، وهو التخبط الذي استغله الخصم ليخطف هدف الفوز من أنصاف الفرص، في حين أهدر المهاجمون كماً هائلاً من المحاولات المحققة التي كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء.
وواصل قائد الدفة الفنية تشريحه للمشهد التكتيكي، مؤكداً بصراحة تحمله العبء الأكبر من مسؤولية هذه النتيجة السلبية أمام لاعبيه. وأشار إلى وجود خلل بنيوي تسبب في هذا التراجع، حيث انتقد بشدة حالة الانفصال بين الخطوط، مشدداً على أن كرة القدم الحديثة تتطلب تلاحماً جماعياً، فلا يمكن ترك العبء الدفاعي على خمسة لاعبين فقط، بل يجب أن يتحرك الفريق بكتلة واحدة في حالتي الهجوم والدفاع. وخص باللوم في هذا الصدد العناصر الهجومية التي تقاعست عن أداء أدوارها الارتدادية لمساندة زملائهم، مما أحدث فجوات واضحة في الخلف وغياباً تاماً للتنظيم.
وفي ختام تقييمه للأوضاع، تطرق المدرب إلى ملف المواهب الصاعدة، مبدياً إعجابه ببعض الأسماء الشابة مثل حمزة عبد الكريم الذي يتوقع له مستقبلاً واعداً رغم عدم جاهزيته الحالية للمشاركة مع الفريق الأول. ولفت إلى وفرة الخامات الجيدة في مركزي الظهيرين والأجنحة، مقابل ندرة واضحة في مركز رأس الحربة الصريح بقطاع الشباب. ولم يتجاهل المدرب حالة الإحباط التي تسيطر على المدرجات، مؤكداً أنه يشاطر الجماهير مشاعر الغضب والاستياء من تراجع المستوى، ومعتبراً أن الدخول في المرحلة الحاسمة بهزيمة من شأنه أن يهز الثقة، لكنه شدد على ضرورة التحلي بالشجاعة لمواجهة الأخطاء الذاتية، واعتبار هذه الكبوة دافعاً لعمل جاد من أجل استعادة التوازن والعودة سريعاً إلى مسار الانتصارات الصحيح.
التعليقات