يمتلئ السجل الذهبي للقلعة الحمراء بصفحات ناصعة من الإنجازات والأرقام القياسية التي تضعه في مصاف الأندية العالمية، فهو الزعيم المتوج على عرش القارة السمراء والمنافس الدائم لأعتى فرق العالم من حيث عدد البطولات القارية، وخلف كل كأس مرفوعة أو انتصار يتحقق، توجد حكايات ملهمة لنجوم تفانوا في خدمة الكيان، مقدمين كل قطرة عرق من أجل إسعاد الجماهير الغفيرة، لتصبح قصصهم جزءاً لا يتجزأ من تراث هذا النادي العظيم.

وفي خضم هذه المسيرة، برز اسم المدافع ياسر إبراهيم كأحد الحلول الناجحة التي عالجت الثغرات الدفاعية التي عانى منها الفريق لسنوات بعد رحيل جيل العمالقة واعتزال أبرز صخوره الدفاعية؛ فقد أثبت اللاعب بمرور الوقت أنه خير من يحمل الراية، متمتعاً بخصائص بدنية وفنية مميزة، من قوة في الالتحامات وإجادة لألعاب الهواء، إلى جانب السرعة والدقة، غير أن ما يميزه حقاً ويجعله مقرباً من المدرجات هو روحه القتالية العالية وغيرته الشديدة على قميص الفريق، مما جعله يكسب احترام وثقة الجميع.

بدأت رحلة هذا المدافع الصلب من مدرسة الفن والهندسة في نادي الزمالك، حيث تدرج في فرق الناشئين وصولاً للفريق الأول، مساهماً في تحقيق ألقاب محلية، إلا أن نقطة التحول الحقيقية كانت انتقاله إلى مدينة الإسكندرية عبر بوابة نادي سموحة، فبعد فترة إعارة أثبت فيها جدارته، تحول الانتقال إلى بيع نهائي عقب استغناء ناديه الأسبق عنه، وهناك انفجرت موهبته ولفت الأنظار بشدة، مما عجل بعودته إلى العاصمة ولكن هذه المرة لارتداء القميص الأحمر في شتاء 2019.

لم تكن بداية مشواره مع الأهلي مفروشة بالورود، بل واجه تحديات كبيرة وصعوبة في حجز مكان أساسي، خاصة في فترة المدرب السويسري رينيه فايلر، لكن عزيمته لم تلن، ونجح في تحويل تواجده على دكة البدلاء إلى دافع قوي للعودة، ليصبح ركيزة أساسية ساهمت في تحقيق “الثلاثية التاريخية” وحصد الألقاب المحلية والقارية، مواصلاً تألقه مع تعاقب الأجهزة الفنية المختلفة، ومسجلاً حضوره في مئات المباريات التي تخللتها أهداف حاسمة وتمريرات مؤثرة.

وتتويجاً لهذا الجهد، تزينت مسيرة ياسر إبراهيم بـ 18 لقباً متنوعاً مع المارد الأحمر، شملت بطولات الدوري ودوري أبطال أفريقيا والسوبر المحلي والأفريقي وكأس مصر، بالإضافة إلى لقب عالمي مميز، كما ارتبط اسمه بمواجهات كبرى ستظل عالقة في الأذهان، أبرزها “نهائي القرن” الذي قاتل فيه بشراسة، ومباراة تحديد المركز الثالث في مونديال الأندية ضد الهلال السعودي، التي سجل فيها هدفين قاد بهما فريقه لمنصة التتويج العالمية، مسطراً اسمه بحروف من نور في تاريخ خط الدفاع الأهلاوي.