تتعدد مسارات الحياة وتتشعب دروبها، ويظل لكل شخص منا طموحه الخاص وحلمه الذي يراوده منذ الصغر بشأن مستقبله المهني. وفي رحلة السعي هذه، قد تتطابق الأقدار مع الأحلام، وقد تأخذنا الرياح إلى وجهات مختلفة تماماً عما خططنا له، لتصنع منا أشخاصاً آخرين في مجالات لم تكن في الحسبان. وفي أجواء هذا الشهر الفضيل، نفتح صندوق الذكريات لنستكشف الجانب الآخر من حياة نجوم الكرة، ونتعرف على المهن التي كانوا يطمحون إليها لو لم تأخذهم الساحرة المستديرة إلى عالمها، ومن بين هؤلاء يبرز اسم ياسر ريان، نجم النادي الأهلي السابق.
أفصح ريان عن رغبة قديمة كانت تسيطر عليه قبل احتراف الرياضة؛ إذ لم يكن العشب الأخضر هو وجهته الأولى في مخيلته، بل كانت السماء هي مبتغاه، حيث كان يحلم بأن يصبح طياراً ويحلق في الأجواء، مدفوعاً بشغف كبير وشوق لعالم الطيران، قبل أن تتغير البوصلة وتجعله أحد نجوم الملاعب المصرية.
ومن بين الذكريات التي لا تفارق ذهن نجم الأهلي السابق، موقف لا يُنسى حدث في بدايات انضمامه للقلعة الحمراء قادماً من فريق المنصورة، وتحديداً في نهار شهر رمضان. بطل هذه الواقعة هو المدير الفني آنذاك، أنور سلامة، الذي استخدم دهاءه في موقف طريف ومحرج في آن واحد لضمان مصلحة الفريق. فخلال إحدى مباريات الدوري الهامة، أصدر المدرب تعليمات لريان بضرورة الإفطار، وهو الأمر الذي قابله اللاعب برفض قاطع وتمسك شديد بالصيام، إلا أن المدرب أصر على موقفه مدعياً أن جميع لاعبي الفريق سيفطرون ولن يخوضوا المباراة صائمين.
تحت ضغط الالتزام بتعليمات القيادة الفنية، اضطر ريان للموافقة على مضض، وتناول طعامه وهو يشعر بضيق شديد لمخالفته عادته الدينية، ثم شارك في المباراة التي انتهت بانتصار فريقه. لكن المفاجأة المدوية التي اكتشفها اللاعب بعد انتهاء اللقاء، تمثلت في استغراب زملائه من إفطاره؛ حيث اتضح له أنه كان الوحيد الذي لم يصم في ذلك اليوم، وأن بقية الفريق خاضوا المواجهة صائمين، ليدرك حينها أن ما حدث لم يكن سوى حيلة ذكية من المدرب أنور سلامة لإقناعه بالإفطار حفاظاً على طاقته ولياقته في الملعب.
التعليقات