يمثل الرابع من يناير علامة فارقة في الذاكرة الإنسانية، إذ يحمل في طياته سجلاً حافلاً بالأحداث التي أعادت تشكيل ملامح العلم والسياسة والعمران، ففي هذا التاريخ بزغت شموس عقولٍ فذة؛ حيث شهد عام 1642 ميلاد أيقونة الفيزياء إسحاق نيوتن الذي غيرت نظرياته فهمنا للكون، كما كان هذا اليوم من عام 1809 موعداً لميلاد لويس برايل الذي فتح بابتكاره أبواب المعرفة أمام المكفوفين، وفي المقابل، طويت صفحة أدبية خالدة عام 1965 برحيل الشاعر الحائز على جائزة نوبل ت. س. إليوت، لتمتزج في هذا اليوم مشاعر البدايات والنهايات لقامات تركت أثراً لا يُمحى.
وعلى الصعيد الجيوسياسي والاقتصادي، كانت التحولات حاضرة بقوة، ففي عام 1762 اتسعت رقعة حرب السنوات السبع حين انخرطت بريطانيا في مواجهة عسكرية ضد إسبانيا، بينما شهد عام 1896 تمدد الجغرافيا الأمريكية بانضمام يوتا رسمياً كولاية خامسة والأربعين، وتوالت الأحداث السياسية ليؤدي ليندون جونسون اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة عام 1965، وصولاً إلى منعطف اقتصادي كبير في عام 1999 تمثل في توحيد السياسات المالية الأوروبية عبر إطلاق عملة “اليورو” للتعاملات المصرفية، مما أحدث تغييراً جذرياً في موازين الاقتصاد العالمي.
ولم يتوقف الطموح البشري عند حدود الأرض أو السياسة، بل امتد ليلامس عنان السماء والفضاء، فقد سجل التاريخ في عام 1959 سبْقاً سوفيتياً مذهلاً بإطلاق المركبة “لونا 1″، التي حققت إنجازاً غير مسبوق بالوصول إلى مدار القمر، وتجدد هذا الشغف بالارتقاء نحو الأعالي في عام 2010، حينما حبس العالم أنفاسه لافتتاح “برج خليفة” في دبي، الذي حطّم الأرقام القياسية كأعلى بناء شيده الإنسان بارتفاع تجاوز 828 متراً، ليظل هذا اليوم شاهداً حياً على قدرة البشرية على الابتكار وتجاوز المستحيل.
التعليقات