لا تقتصر اللحظات الخاصة بين الزوجين على الجانب الجسدي فحسب، بل هي منظومة متناغمة تتطلب صفاءً ذهنيًا واستعدادًا بدنيًا ونفسيًا، حيث تلعب الحالة المزاجية وسريان الدورة الدموية دورًا محوريًا في جودة هذه الأوقات. وغالبًا ما يغيب عن أذهان الكثيرين أن النظام الغذائي، وتحديدًا المشروبات التي يتم تناولها قبل هذه اللحظات، قد تكون السبب الرئيسي وراء تعكر الصفو أو الشعور المفاجئ بالإجهاد والتوتر، مما يحول دون الوصول إلى الانسجام المطلوب.
وفي هذا السياق، يشير خبراء التغذية والصحة العلاجية، ومنهم الدكتور أحمد صبري، إلى ضرورة الانتباه لما يدخل الجسم قبل اللقاء الحميم؛ فهناك خيارات قد تبدو غير ضارة ولكنها تحمل تأثيرات سلبية قوية. فعلى سبيل المثال، يلجأ البعض إلى القهوة بحثًا عن النشاط، غير مدركين أن الكافيين قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في تسارع نبضات القلب، وجفاف الحلق، وزيادة التوتر العصبي، مما يشتت الذهن ويقلص تدفق الدم الضروري للاسترخاء، وبالمثل، تخدع مشروبات الطاقة مستهلكيها بشعور زائف بالقوة، بينما هي في الواقع ترفع مستويات الضغط وتزيد من حدة الانفعال، لتبعد الشريكين عن الهدوء والسكينة اللازمين لتلك اللحظات.
وتستمر قائمة المشروبات التي يُنصح بتجنبها لتشمل المشروبات الغازية، التي تعد عدوًا خفيًا للراحة نظرًا لما تسببه من انتفاخات واضطرابات هضمية تعيق الحركة وتفسد الاستمتاع، فضلًا عن محتواها العالي من السكر الذي يمنح طاقة لحظية يعقبها خمول شديد. والأمر ذاته ينطبق على العصائر الصناعية المحلاة التي تؤدي إلى انهيار سريع في مستويات الطاقة بالجسم، تاركة الشخص يشعر بالإنهاك. أما فيما يخص الكحوليات، فعلى عكس الاعتقاد الشائع بأنها تحسن المزاج، فهي تعمل على تبلد الحواس وتقليل الاستجابة العصبية، مما يضعف الأداء العام.
علاوة على ذلك، قد يتسبب تناول الحليب كامل الدسم في شعور بالثقل والخمول، خاصة لمن يعانون من حساسية تجاه اللاكتوز، مما يجعل الجسم يميل إلى الكسل بدلًا من النشاط. كما يُفضل الابتعاد عن شرب الماء الشديد البرودة في هذا التوقيت، لأنه قد يتسبب في انقباض الأوعية الدموية وعرقلة سريان الدم بسلاسة. وحتى المشروبات المخصصة لتنظيف الجسم (الديتوكس)، قد لا تكون خيارًا موفقًا قبل العلاقة مباشرة، نظرًا لأنها قد تحفز الحاجة المتكررة لدخول الحمام وتسبب عدم استقرار في الأمعاء، مما يخلق حالة من القلق والإحراج.
ولضمان تجربة أفضل وأكثر حيوية، ينصح الخبراء باستبدال تلك الخيارات بمشروبات طبيعية تعزز الصحة والدورة الدموية، مثل عصير الرمان الطازج الذي ينشط سريان الدم، أو مشروب الزنجبيل المحلى بالعسل لمنح طاقة دافئة دون توتر، وكذلك شاي البابونج الذي يساعد على استرخاء الأعصاب، أو الماء الدافئ مع قطرات الليمون لتنقية الجسم بلطف وإنعاشه.
التعليقات