مع تجاوز الإنسان للعقد الخامس من عمره، تطرأ تغيرات جوهرية على طبيعة الجسم ووظائفه الحيوية، مما يجعله أكثر حساسية تجاه العوامل المسببة للأمراض، وعلى رأسها الأورام السرطانية، وهو ما يستدعي وعياً متزايداً بأنماط الحياة الغذائية وتأثيراتها المباشرة على الصحة. وفي هذا الصدد، حذرت الدكتورة بريتي سوبهيدار، المتخصصة بمركز هاكنساك الطبي الجامعي، من خطورة الإفراط في تناول بعض الأطعمة الشائعة، مثل المخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض، والأرز المقشور، والحلويات، إضافة إلى المشروبات الغازية، مشيرة إلى أن استهلاك هذه الأصناف يلعب دوراً سلبياً في تعزيز فرص الإصابة بالسرطان لدى كبار السن.

وتكمن خطورة هذه الأغذية في تسببها بحدوث قفزات مفاجئة وحادة في مستويات السكر بالدم، مما يدفع الجسم لإفراز كميات كبيرة من الأنسولين وعامل النمو الشبيه بالأنسولين (IGF-1)؛ ورغم أن هذا العامل ضروري لعمليات حيوية معينة، إلا أن ارتفاع مستوياته بشكل مزمن قد يؤدي إلى خلل في تنظيم انقسام الخلايا، مما يمهد الطريق لنمو الخلايا الخبيثة بشكل عشوائي. علاوة على ذلك، فإن الاعتماد على الكربوهيدرات المكررة يغذي حالة الالتهاب المستمر في الجسم ويزيد من إنتاج الجذور الحرة، وهي عناصر ضارة تفتك بالخلايا والحمض النووي، وتزداد خطورتها مع التقدم في العمر نظراً للتغيرات الهرمونية والأيضية التي تضعف قدرة الجسم الدفاعية، مما يجعل اختيار الغذاء المناسب خط الدفاع الأول للوقاية.

ولتحصين الجسم ضد هذه المخاطر، تنصح الخبيرة الطبية بتبني نهج غذائي متوازن يرتكز على الحبوب الكاملة غير المقشورة، وتناول كميات وافرة من الخضراوات والفواكه الطازجة، إلى جانب البقوليات والدهون النافعة والبروتينات الخالية من الشحوم؛ فهذه العناصر تضمن استقراراً في مؤشرات سكر الدم، وتكبح جماح الالتهابات، كما تمد الجسم بمضادات الأكسدة الضرورية لترميم الخلايا وحمايتها من التلف. ولا يعني هذا النمط الغذائي الحرمان التام من الأطعمة المفضلة، بل يعتمد على مبدأ الاعتدال وتقليص الكميات الضارة كجزء من خطة صحية مستدامة تهدف لتقليل احتمالات المرض على المدى الطويل.