تترك الأيام المباركة في قلوبنا نقوشاً لا تُمحى، حيث تنطبع تفاصيل الشهر الفضيل بأجوائه الاستثنائية في الأذهان، لتشكل بمرور السنين حكايات نتداولها بشغف. ولا يختلف الأمر كثيراً في عالم الساحرة المستديرة، إذ تزخر كواليس حياة اللاعبين بمفارقات كوميدية ومواقف لا تخلو من الطرافة، تفرضها عليهم مشقة الانقطاع عن الطعام والشراب تزامناً مع ضغوط المعسكرات واللقاءات الكروية، ومن بين تلك الدفاتر المليئة بالطرائف، تبرز حكاية غاية في العفوية لأحد أبرز الأسماء التي لمعت في سماء الكرة المصرية ونادي الزمالك.

ففي إحدى ليالي الصوم، نال التعب والإعياء مبلغه من النجم السابق أيمن يونس، ليقرر اختلاس بعض اللحظات للراحة خلال تواجده في زيارة لعائلة زوجته. هرباً من الإرهاق، استلقى اللاعب داخل إحدى الغرف الهادئة، ولم يكن يدرك أن اختياره لمكان نومه سيصنع قصة مضحكة ترافقه طوال حياته، حيث كانت تقبع بجواره طاولة صغيرة تحمل إبريقاً مليئاً بمشروب “الخشاف” المعد مسبقاً استعداداً لساعة الإفطار.

وبينما كان أهل البيت في الخارج يسابقون الزمن لإنهاء تحضيرات المائدة، تناهى إلى مسامع يونس صوت رفع الأذان. وبدافع الجوع والعطش، هب مسرعاً وتناول الإبريق ليرتوي منه بالكامل معتقداً أن شمس اليوم قد غابت، إلا أن الصدمة التي لا تزال تثير ضحكاته كلما استرجعها، تمثلت في اكتشافه المتأخر أن النداء الذي أنهى به صيامه لم يكن سوى مشهد عابر من أحد الأفلام السينمائية المعروضة على شاشة التلفاز، وليس أذان المغرب الحقيقي.