تعصف رياح الغضب بأروقة القلعة الحمراء مؤخراً، حيث تصاعدت الأصوات المطالبة بالإطاحة بالمدير الفني الدنماركي ييس توروب إثر تراجع الأداء العام وتلقي صفعة موجعة بالهزيمة أمام فريق طلائع الجيش. هذا التعثر أثار مخاوف الجماهير من إنهاء الموسم دون حصد أي بطولات كبرى، على الرغم من أن الفريق لا يزال ينافس بقوة، إذ تفصله ثلاث نقاط فقط عن صدارة الترتيب المحلي، ويستعد لخوض معترك قاري حاسم أمام الترجي التونسي في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا.
ومع تعالي النداءات المنادية بالتغيير، تجد إدارة النادي نفسها مكبلة بأعباء مالية باهظة؛ فاتخاذ قرار الإقالة الآن يعني تكبد الخزينة أجور أربعة مدربين في آن واحد. وتتوزع هذه الالتزامات بين استكمال مستحقات السويسري مارسيل كولر المستمرة حتى منتصف العام المقبل، والغرامة التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم لصالح الإسباني خوسيه ريبيرو والتي تقارب ستمائة ألف دولار تعويضاً عن فترة عمله القصيرة، وصولاً إلى العقد المبرم مع المدرب الدنماركي الحالي والممتد حتى صيف عام ألفين وسبعة وعشرين، والذي يخلو من أي ثغرات تتيح فسخه ودياً خلال عامه الأول، فضلاً عن التكلفة المنتظرة للتعاقد مع قائد جديد للدفة الفنية.
بالعودة إلى مسيرة توروب التي انطلقت في الخريف الماضي لانتشال الفريق من كبوته السابقة، نجد أنها اتسمت بالتذبذب الواضح. فعلى الرغم من نجاحه المبكر في قنص لقب السوبر المحلي على حساب الغريم التقليدي، إلا أن إخفاقاته توالت بتوديع مسابقتي الكأس والرابطة المحليتين. وخلال رحلته الممتدة لثماني وعشرين مواجهة، اكتفى بتحقيق الانتصار في أربع عشرة مباراة، بينما سقط في فخ التعادل والهزيمة في النصف الآخر، مما جعل أسهمه تتراجع بشدة في بورصة التقييم الجماهيري.
وفي معرض رده على تلك الانتقادات عقب الانتكاسة الأخيرة، رفض الربان الدنماركي التخفي وراء المبررات الواهية، مقدماً التهنئة للخصم على اقتناص النقاط الثلاث. واعترف بأن لاعبيه قدموا مردوداً هجومياً واعداً في النصف الأول من اللقاء وصنعوا العديد من الفرص، لكنهم سرعان ما فقدوا بوصلة التركيز والطاقة البدنية مع مرور الوقت، ليتفننوا في إهدار الهجمات السانحة، في حين تمكن المنافس من استغلال ثغرة بسيطة لتسجيل هدف قاتل بسبب تراجع الانضباط التكتيكي في أرضية الميدان.
ولم يتهرب المدرب من تحمل العبء الأكبر من المسؤولية بشجاعة أمام لاعبيه، مشيراً إلى خلل جوهري في المنظومة الدفاعية نتج عن تقاعس العناصر الهجومية عن أداء أدوارهم الخلفية. وشدد على أن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالانقسام داخل المستطيل الأخضر، بل تتطلب تحرك الكتيبة بأكملها ككتلة واحدة صعوداً وتراجعاً، مؤكداً أن العشوائية التي طغت على أداء فريقه في الشوط الثاني منحت المنافس مساحات شاسعة لشن هجمات مرتدة شكلت خطورة بالغة وكشفت عن عيوب واضحة في التمركز داخل منطقة الجزاء.
واختتم توروب حديثه بالتطرق إلى ملف قطاع الناشئين، موضحاً أنه يضم مواهب مبشرة في الأطراف والخطوط الخلفية، غير أنه يفتقر بشدة إلى المهاجم القناص القادر على إحداث الفارق وحل العقم التهديفي. كما أبدى تفهمه التام لمدى استياء المشجعين، مؤكداً أن حالة الإحباط تسيطر على الفريق بأكمله وليست مقتصرة على المدرجات فقط. وحذر في الوقت ذاته من التداعيات النفسية لهذه الهزيمة قبل الدخول في المنعطف الأخير والحاسم من المنافسات، مطالباً الجميع بضرورة التحلي بالمسؤولية لمواجهة الأخطاء وتصحيح المسار بشكل عاجل لاستعادة الثقة المفقودة.
التعليقات