شهدت المنصات الرقمية في الآونة الأخيرة حالة من الصخب غير المسبوق حول ما يُعرف بـ “كتاب الرموز البنفسجية”، الذي تحول بسرعة قياسية إلى ظاهرة عالمية استقطبت اهتمام الملايين وأثارت نقاشات حادة. وقد انبرى العديد من صناع المحتوى لإطلاق تحذيرات جدية بخصوص هذا الكتاب، مشيرين إلى أنه يخفي خلف وعوده البراقة بتحقيق الأحلام المستحيلة وإزالة العقبات، مخاطر جسيمة قد تعصف بحياة الأفراد وتزعزع استقرارهم النفسي والعقائدي، لاسيما وأن الترويج له يرتكز على فكرة أنه “السر المفقود” الذي أُخفي عمداً لسنوات طويلة ضمن نظرية مؤامرة تهدف لإبقاء البشرية في دائرة الشقاء.
تتمحور المزاعم حول هذا الكتاب، الذي يُنسب تأليفه لشخصية تدعى “ماركس روتشيلد”، بأنه أداة سحرية لتطويع الواقع وتيسير سبل الحياة دون بذل أي جهد يذكر، وذلك عبر تدوين شفرات وأكواد محددة على المقتنيات الشخصية كالمحفظة أو الملابس أو حتى الأثاث المكتبي. ويستند المروجون في تسمية الكتاب بهذا اللون إلى مفاهيم مستمدة من علوم الطاقة والماورائيات، وتحديداً ما يعرف بـ “شاكرا التاج” ذات اللون البنفسجي، المرتبطة بالسمو الروحي والتفكير العميق. ورغم الادعاءات بأن هذه الرسومات تجلب الحظ والوفرة، إلا أن خبراء في هذا المجال حذروا من كونها مجرد طلاسم غامضة قد تندرج تحت بند السحر والشعوذة التي يجب تجنبها تماماً.
وفي تطور مفاجئ زاد من حدة الشكوك، تكشفت حقائق صادمة حول الفيديوهات التي أغرقت الإنترنت للترويج للقوى الخارقة لهذا الكتاب؛ إذ تبين أن الغالبية العظمى من هذه المقاطع صُنعت بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن الشخصيات التي تظهر فيها لتسرد قصص النجاح الموهومة ليست بشراً حقيقيين. هذا الاكتشاف دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن الأمر برمته لا يعدو كونه فخاً رقمياً يستهدف تضليل الناس، وصرفهم عن مبدأ التوكل على الله، ليعلقوا آمالهم ومصيرهم برموز مجهولة المصدر قد تؤدي بهم إلى منزلقات شركية وتدمير حياتهم بدلاً من إصلاحها.
التعليقات