أطلقت الدكتورة سماح نوح تحذيراً شديد اللهجة بخصوص العادات الغذائية المتعلقة باستهلاك الكبدة دون طهيها بشكل كامل، مشيرة إلى أن التهاون في إنضاجها قد يفتح الباب أمام الإصابة بداء “الفاشيولا”، أو ما يُتداول اسمه شعبيًا بمرض “الهالزون”. وأوضحت أن المسبب الرئيسي لهذا المرض هو دودة طفيلية تتخذ شكلاً مفلطحاً يشبه ورقة الشجر، وتستوطن كبد الحيوانات، لتنتقل بعد ذلك إلى البشر عند تناولهم لحوماً مصابة لم تتعرض لحرارة النار بما يكفي.
ولم تحصر الطبيبة مصادر العدوى في اللحوم فقط، بل نبهت إلى إمكانية انتقال الطور المعدي للطفيلي، المعروف بـ”الميتاسركاريا”، عبر الخضروات الورقية الطازجة مثل الخس والجرجير إذا كانت ملوثة ولم يتم غسلها جيداً. وعندما ينجح الطفيل في اختراق الجسم، فإنه يستقر عادة داخل القنوات المرارية، محدثاً أضراراً جسيمة تتراوح بين النزيف وتليف الأنسجة الكبدية، وهو ما يظهر سريرياً في صورة تضخم بالكبد واصفرار ملحوظ في العينين والجلد، مما يعكس تدهور الحالة الصحية للمريض.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أن خطورة الطفيل قد تتجاوز الكبد في حالات نادرة، حيث تضل اليرقات طريقها وتنتشر عبر مجرى الدم لتهاجم أعضاء حيوية أخرى؛ فقد تستقر في الرئتين، الكلى، الطحال، وقد تصل خطورتها إلى حد إصابة المخ أو عضلة القلب، مسببة آلاماً حادة وتكونات ورمية في تلك المناطق. ومن المخاطر المباشرة والمرعبة لتناول الكبدة النيئة تحديداً، إمكانية التصاق الديدان الحية بجدران الحلق والبلعوم، مما يؤدي إلى تورمات خانقة قد تسبب صعوبة بالغة في البلع وتصل إلى حد الاختناق.
واختتمت الدكتورة نصائحها بالتأكيد على أن “النار” هي الوسيلة الوحيدة والآمنة للقضاء على هذا الطفيل، داعية إلى ضرورة الطهي التام للكبدة. كما دمجت في توصياتها حزمة من الإجراءات الوقائية، أهمها التدقيق البصري عند شراء الكبدة من مصادر موثوقة، حيث يمكن رؤية الدودة بالعين المجردة، وفحص الأوعية الدموية داخلها جيداً. وشددت أيضاً على أهمية النظافة الشخصية والبيئية، من خلال غسل الخضروات بمحلول الماء والخل والليمون لفترة وجيزة، وتجنب التعامل مع المياه الراكدة أو مخلفات الحيوانات المريضة لضمان السلامة التامة.
التعليقات