في مدينة لاهاي الهولندية، وُلد يحيى بوصقو في الرابع من مارس عام ألفين، حاملاً دماءً مغربية وطموحاً كبيراً في عالم الساحرة المستديرة. تأسس اللاعب الشاب كروياً في أروقة أندية محلية مثل هاغلانديا ولاكوارتير، لتلتقطه لاحقاً أكاديمية أدو دين هاغ في عام ألفين وستة عشر. هناك، تشرب مبادئ الكرة الشاملة، وطور من نزعته الهجومية ليصبح ورقة رابحة تجيد شغل عدة أدوار في الخط الأمامي، متفوقاً بشكل لافت في مركز الرواق الأيمن.
تدرج الموهوب الشاب في الفئات السنية حتى وصل إلى فريق الرديف، وسرعان ما لفت الأنظار لينال فرصة الظهور الأول مع الكبار في دوري الأضواء الهولندي خلال مواجهة إكسلسيور أواخر أبريل من عام ألفين وتسعة عشر. لم تتوقف رحلته داخل الأراضي المنخفضة عند هذا الحد، بل ارتدى قميصي يونغ أدو وتيلستار، ليراكم رصيداً لا بأس به من الخبرات في دوري الدرجة الثانية. امتاز خلال هذه المحطات بانطلاقاته السريعة، ومهارته الفائقة في تخطي المدافعين، فضلاً عن مرونته التكتيكية التي سمحت له باللعب كصانع ألعاب متأخر أو جناح هجومي، مما جعله عنصراً مثالياً لتطبيق استراتيجيات الضغط العالي وشن المرتدات الخاطفة.
ومدفوعاً بالرغبة في استكشاف آفاق جديدة خارج القارة العجوز، حزم اللاعب ذو الأصول العربية حقائبه صوب الشرق الأوسط، وتحديداً نحو الملاعب المصرية التي تتسم بالحدة والمنافسة الشرسة. وفي خطوة مثيرة خلال شهر أغسطس للتحضير لموسم ألفين وخمسة وعشرين، تعاقد نادي فاركو مع الجناح الهولندي، معولاً على إمكاناته الفنية لنقل جرعة من التكتيك الأوروبي إلى صفوف الفريق وصناعة الفارق في المسابقة المحلية.
غير أن الرياح لم تأتِ كما اشتهت طموحات الطرفين؛ فالرحلة التي بُنيت عليها آمال عريضة تبخرت سريعاً لتصبح مجرد ومضة عابرة. لم ينجح بوصقو في ترك بصمته المنتظرة، حيث اكتفى بالظهور في ثلاث مناسبات فقط ضمن منافسات الدوري، غابت فيها أهدافه وتمريراته الحاسمة تماماً. وفي شهر يناير، أسدل الستار مبكراً على هذه التجربة، ليغادر صفوف النادي ويطوي صفحة احترافه القصيرة في مصر، تاركاً خلفه تساؤلات مفتوحة حول الوجهة القادمة التي سيختارها لإعادة إحياء مسيرته الكروية.
التعليقات