أثارت خطوة ارتداء أيقونة الكرة المصرية أحمد حسن لقميص نادي الزمالك ذهولاً واسعاً في الأوساط الرياضية، خاصة وأن عودته من رحلته الاحترافية في أوروبا كانت محفوفة بتضحيات مالية ضخمة. فقد أدار ظهره لعروض خليجية مغرية من أندية كبرى في السعودية وقطر، كانت ستمنحه أضعاف ما تقاضاه محلياً، مفضلاً الانضمام للقلعة الحمراء طمعاً في معانقة الألقاب. هذا الولاء المطلق جعل من قرار انتقاله لاحقاً إلى الغريم التقليدي مفاجأة من العيار الثقيل للكثيرين.

ورغم أن النجم المخضرم كان يمني النفس بإسدال الستار على مسيرته الكروية الحافلة داخل جدران النادي الأهلي، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي سفنه. فقد اصطدمت رغبته بالطباع الحادة والقرارات الصارمة للمدير الفني البرتغالي مانويل جوزيه، الذي كان يفرض سيطرة مطلقة على مقاليد الأمور. وحينها، وجد مجلس الإدارة نفسه أمام خيارين أحلاهما مر، بعد أن وضعهم المدرب أمام إنذار نهائي يخيرهم فيه بين بقائه أو استمرار اللاعب، متجاهلاً الرغبة العارمة لدى الجماهير والإدارة في الإبقاء على نجمهم.

وتعود جذور هذه الفجوة العميقة بين الطرفين إلى تسرب أنباء للمدرب البرتغالي تفيد بفتح اللاعب لخطوط تواصل مع أندية أخرى، وعلى رأسها القلعة البيضاء. ومن وجهة نظر اللاعب، كان هذا تحركاً احترافياً طبيعياً ومضموناً باللوائح، كونه دخل في الأشهر الستة الأخيرة من عقده دون وجود أي بوادر لتجديده. إلا أن هذا التصرف أشعل غضب المدرب الذي اتخذ موقفاً متشدداً، ووصلت الأمور إلى طريق مسدود عندما تمسك اللاعب بكبريائه رافضاً تقديم أي اعتذار، لقناعته التامة بأنه لم يرتكب أي تجاوز احترافي.

وفي نهاية المطاف، طُويت صفحة اللاعب مع النادي الأهلي بمجرد الانتهاء الرسمي لفترة التعاقد، ليفتح باباً جديداً من التحدي بالانتقال إلى صفوف الزمالك. ورغم مرارة الخروج من الباب الضيق بسبب الخلافات الفنية، إلا أن قائد المنتخب الوطني السابق ينظر إلى مسيرته بعين الرضا، معتزاً بكل محطاته، وتغمره مشاعر الفخر لكونه من الأسماء الاستثنائية التي نالت شرف الدفاع عن ألوان أكبر قلاع الكرة في مصر؛ الأهلي والزمالك والإسماعيلي.