عندما تشتد برودة الأجواء في فصل الشتاء، يتجه المصريون تلقائيًا نحو مشروبهم المفضل المعروف بـ “الحلبسة”، والذي يتربع بلا منازع على عرش المشروبات الساخنة في هذا الموسم. فالأمر لا يتوقف عند كونه مجرد وسيلة للتدفئة، بل هو تجربة تذوق فريدة تجمع بين حرارة المذاق والنكهة الغنية، مما يجعله الرفيق المثالي للكبار والصغار لمواجهة لسعات البرد القارسة في الشوارع والمنازل على حد سواء.
وتكمن قيمة هذا المشروب التراثي في جمعه الذكي بين المتعة والفوائد الصحية العظيمة؛ حيث يرى خبراء التغذية أنه بمثابة وجبة خفيفة متكاملة تمد الجسم بالبروتينات النباتية والألياف، مما يعزز الشعور بالشبع ويسهل عملية الهضم. كما أن التوليفة التي يعتمد عليها في تحضيره، والتي تمزج بين الحمص والكمون والشطة والليمون، تلعب دورًا محوريًا في تنشيط الدورة الدموية ورفع كفاءة الجهاز المناعي، ليصبح بذلك خيارًا اقتصاديًا وصحيًا يزود الجسم بمعادن حيوية كالحديد والمغنيسيوم.
ولمن يرغب في استحضار هذه الأجواء داخل منزله، فإن إعداد حمص الشام لا يتطلب تعقيدًا؛ تبدأ الخطوات بنقع حبوب الحمص في الماء لفترة كافية قد تصل إلى ليلة كاملة لضمان ليونتها، ثم تُغسل وتُسلق في ماء نقي حتى تنضج تمامًا. بعد ذلك، يتم بناء النكهة الغنية عبر إضافة الطماطم المقطعة وملعقة من الصلصة مع فصوص الثوم، ويُتبل الخليط بمزيج من الكمون والملح والشطة، ويُترك ليغلي معًا لعدة دقائق حتى تتجانس المكونات وتتداخل الأطعم.
وفي الختام، يُسكب المشروب في الأكواب ويُضاف إليه عصير الليمون الطازج عند التقديم ليعطي ذلك المذاق اللاذع المحبب. وسيظل هذا المشروب، سواء تم تناوله وقوفًا أمام العربات التقليدية في الطرقات أو خلال جلسات السمر العائلية، رمزًا أصيلاً للشتاء المصري وعنوانًا للدفء والمذاق الشعبي الذي لا يغيب.
التعليقات