لطالما حفلت ذاكرة كرة القدم المصرية بأحداث درامية لا تُمحى، تظل عالقة في الأذهان لسنوات طويلة، ولعل أكثر تلك الأحداث إثارة للجدل هي صفقات الانتقال المدوية التي خالفت كل التوقعات وأحدثت زلزالاً في الأوساط الجماهيرية. وفي سياق استرجاع هذه اللحظات التاريخية، يبرز اسم رضا عبد العال كبطل لواحدة من أشهر قصص الانتقالات التي هزت أركان القطبين، لتعيد تشكيل المشهد الكروي في تلك الحقبة.
بدأت حكاية هذا النجم في منتصف الستينيات بمدينة بهتيم، حيث خطا خطواته الأولى مع الكرة في قطاع الناشئين بنادي إسكو، إلا أن مسيرته واجهت عثرة مبكرة حين اضطر للابتعاد عن الملاعب للتفرغ لدراسته الإعدادية. وحينما حاول العودة مجددًا، وجد الأبواب موصدة في وجهه بعد رفض المدربين استقباله رغم إلحاحه، ليتحول هذا الرفض إلى نقطة انطلاق جديدة قادته إلى نادي النيل للأدوية. وهناك، لعبت الصدفة دورها حين تألق بشكل لافت في مواجهة ضد الزمالك بدوري المناطق، مما دفع مسؤولي القلعة البيضاء للتعاقد معه في أواخر الثمانينيات، ليبدأ رحلة استمرت ستة مواسم توج فيها نفسه نجمًا للشباك ومعشوقًا للجماهير البيضاء.
لكن شهر العسل لم يدم، حيث شهدت الساحة الرياضية ضجة إعلامية استمرت لقرابة الشهر ونصف، بطلها عبد العال الذي قرر خلع الرداء الأبيض. تفجرت الأزمة حين حاولت إدارة الزمالك تقليص قيمة عقده المادي بشكل كبير، وهو ما رفضه اللاعب قاطعًا، بل وصل الأمر إلى تحريره محضرًا رسميًا لإثبات امتناع النادي عن تسليمه إخطار انتهاء عقده. انتهى هذا الصراع بتوقيعه للغريم التقليدي، النادي الأهلي، في صفقة قياسية حينها بلغت 625 ألف جنيه لمدة خمس سنوات، تاركًا خلفه عرض الزمالك الهزيل.
أثبتت الأيام نجاح رهان الأهلي، حيث ساهم اللاعب في حصد الفريق للعديد من ألقاب الدوري، ويظل هدفه القاتل في شباك جمهورية شبين الكوم، الذي جاء في الوقت بدل الضائع، لحظة أيقونية حفظت للأهلي حظوظه في المنافسة ومكنته لاحقًا من اقتناص الدرع. وعلى الصعيد الدولي، سجل عبد العال حضوره مع المنتخب الوطني في تصفيات مونديال 1990 تحت قيادة الجنرال محمود الجوهري، وإن كانت مشاركته مقتصرة على مباراة واحدة.
وفي الفصل الأخير من رحلته كلاعب، انتقل رضا إلى صفوف نادي القناة قبل أن يعلق حذاءه ويتجه إلى عالم التدريب. بدأ مشواره الفني من الدرجة الثانية مع نادي بهتيم، محققًا مفاجأة مدوية بالتعادل مع الزمالك في كأس مصر، ثم تنقل بين عدة أندية في الأقسام المختلفة وصولًا لقيادة نادي طنطا في الدوري الممتاز، قبل أن يستقر به الحال حاليًا كواحد من أبرز المحللين الرياضيين الذين يثيرون النقاشات الساخنة عبر الشاشات الفضائية.
التعليقات