عندما تنطفئ أضواء الملاعب وتتلاشى أصداء هتافات الجماهير، تبدأ مرحلة انتقالية فاصلة في حياة الأبطال الرياضيين. فبعد سنوات من شغف المنافسات وحصد الألقاب، ينسحب هؤلاء النجوم من صخب المنصات ليختار كل منهم مساراً جديداً؛ فمنهم من يسخر خبرته في مجالات التدريب، بينما يفضل آخرون خوض غمار الأعمال الخاصة. ومن خلال هذه الجولة الرمضانية، نسعى لاقتفاء أثر نخبة من الرموز الرياضية المعتزلة، لنكتشف الوجهة التي استقروا بها بعد مسيرتهم الحافلة.

تتصدر مشهدنا اليوم أيقونة رفع الأثقال البارالمبية فاطمة عمر، التي أسدلت الستار على رحلتها الرياضية بإعلان اعتزالها في مطلع عام 2024. لم تكن رحلتها مجرد مشاركات اعتيادية، بل سطرت تاريخاً استثنائياً كأول رياضية مصرية تنجح في اقتناص ست ميداليات أولمبية متتالية، تنوعت بين أربع ذهبيات وفضيتين، جاءت أحدثها في منافسات طوكيو 2020. وإلى جانب مجدها الأولمبي، اعتلت منصات التتويج في تسع بطولات عالمية، وهو ما توج مسيرتها الاستثنائية بالحصول على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، بالإضافة إلى نيلها جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك كأبرز شخصية رياضية نسائية على المستوى العربي.

لم تركن البطلة الأسطورية إلى الراحة بعد مغادرة الصالات الرياضية، بل نقلت عزيمتها إلى معترك العمل العام والسياسي. فقد استطاعت حجز مقعدها تحت قبة البرلمان ضمن “القائمة الوطنية من أجل مصر” خلال الاستحقاق الانتخابي لعام 2025، لتبدأ دورة تشريعية تمتد حتى عام 2031. وفي موقعها النيابي الجديد، وضعت قضايا وحقوق ذوي الهمم في صدارة اهتماماتها، لتواصل مسيرة العطاء الممتدة من رفع الأثقال الرياضية إلى رفع طموحات وآمال شريحة هامة من المجتمع عبر التشريع والرقابة.