يُمثل فيروس نيباه أحد التحديات الصحية التي تتجاوز الحواجز بين الكائنات الحية، إذ يُصنف كمرض حيواني المنشأ قادر على الانتقال من البيئة البرية إلى البشر. وتُعد خفافيش الفاكهة، أو ما يُعرف بالثعالب الطائرة، المستودع الطبيعي والحاضن الأساسي لهذا العامل الممرض، إلا أن دائرة العدوى قد تتسع لتشمل حيوانات وسيطة أخرى كالخنازير، والخيول، والماعز، وحتى الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب. وتكمن خطورة الفيروس في سهولة انتقاله عبر السوائل البيولوجية المختلفة مثل اللعاب، والدم، والفضلات؛ إذ يكفي أن يلامس الإنسان هذه الإفرازات من حيوان مصاب، أو يتناول أطعمة تلوثت بها، ليجد الفيروس طريقه إلى جسمه.

تاريخياً، ارتبط ظهور الحالات الأولى للمرض بأشخاص تعاملوا بشكل مباشر مع خنازير مصابة، قبل أن يكتشف العلماء أن الخفافيش هي المصدر الأصلي الذي نقل العدوى لتلك المواشي. ولا تقتصر طرق الإصابة على الاحتكاك المباشر، بل تمتد لتشمل استهلاك المنتجات الزراعية الملوثة، وخاصة عصارة نخيل التمر الخام، أو الفواكه التي قد تكون تعرضت لقضم الخفافيش. كما يُعد الأشخاص الذين يتسلقون الأشجار التي تتخذها الخفافيش مأوى لهم أكثر عرضة للخطر. وبمجرد استقرار الفيروس داخل جسم الإنسان، يصبح المصاب نفسه مصدراً للعدوى، مما يشكل خطراً على المحيطين به ومقدمي الرعاية الصحية من خلال التماس المباشر مع سوائل الجسم.

فيما يخص العلامات السريرية، فإنها غالبًا ما تظهر بعد فترة حضانة تتراوح بين بضعة أيام وأسبوعين تقريبًا، حيث يبدأ المرض بأعراض تشبه الأنفلونزا الشديدة، تتضمن ارتفاعًا في درجات الحرارة، وآلامًا في الرأس والعضلات، مصحوبة بشعور عام بالإنهاك. وقد تتطور الحالة لتشمل اضطرابات في الجهاز الهضمي كالقيء والإسهال، بالإضافة إلى مشاكل تنفسية تتدرج من السعال واحتقان الحلق إلى ضيق حاد في التنفس. وفي السيناريوهات الأكثر خطورة، قد يتفاقم الوضع ليصيب الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى التهاب الدماغ، وهي حالة حرجة قد تسبب التشوش الذهني، ونوبات التشنج، وصعوبات في النطق، وقد تنتهي بدخول المريض في غيبوبة. ومن الجدير بالذكر أن استجابة الأجسام للفيروس تتفاوت بشكل كبير وغير مفهوم تمامًا حتى الآن، فبينما يواجه البعض مضاعفات مميتة، قد لا تظهر أي أعراض على آخرين رغم إصابتهم.