يسعى الكثيرون لفهم الدوافع وراء استشعار نبضات القلب القوية خلال ساعات الليل، وذلك بهدف الاطمئنان على صحتهم العامة والبحث عن حلول لأي مشكلات قد تكون وراء هذه الظاهرة. وفي الواقع، غالباً ما تكون هذه الخفقات أمراً عارضاً ولا تشير بالضرورة إلى وجود مرض خطير، إذ تنجم عادةً عن عدم انتظام بسيط في إيقاع النبض أو حدوث انقباضات مبكرة سواء في الأذين أو البطين، وهي حالة شائعة قد يمر بها معظم البشر دون أن يشعروا بها دائماً. ومع ذلك، قد تساهم وضعية النوم في جعل هذه الدقات أكثر وضوحاً، حيث يؤدي الاستلقاء، وخصوصاً الانحناء على أحد الجانبين، إلى زيادة الضغط الداخلي في الجسم، مما يجعل الشخص أكثر وعياً بنبضاته.
تتعدد العوامل المؤدية لهذه الحالة لتشمل جوانب نفسية وسلوكية، فالضغوط النفسية المتمثلة في القلق والتوتر، وحتى نوبات الهلع والاكتئاب، تعد من المحفزات الرئيسية لزيادة خفقان القلب. كما يلعب التوازن الكيميائي داخل الجسم دوراً حاسماً، حيث يؤدي الجفاف واضطراب نسب الأملاح والمعادن (الكهارج) المسؤولة عن تنظيم كهربية القلب إلى اختلال الإيقاع الطبيعي للنبض. وإلى جانب ذلك، تؤثر بعض المواد التي يستهلكها الإنسان سلباً على استقرار عمل القلب، مثل النيكوتين، وبعض العقاقير الطبية كأدوية التنحيف ومزيلات الاحتقان، بالإضافة إلى المشروبات الكحولية والكافيين والشوكولاتة.
من ناحية أخرى، ترتبط بعض الحالات بتغيرات فسيولوجية ومرضية محددة، حيث تزيد السمنة وزيادة الوزن من احتمالية التعرض لاضطرابات النظم القلبي. كما أن التغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل، أو انقطاع الطمث، أو حتى ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمى)، قد تؤدي لظهور هذه الأعراض بشكل مؤقت وغير ضار غالباً. ولا يمكن إغفال تأثير النظام الغذائي، فالوجبات المشبعة بالدهون، السكريات، الكربوهيدرات، أو الصوديوم قد تكون سبباً مباشراً للخفقان.
أخيراً، قد تكون هذه النبضات القوية مؤشراً على حالات طبية تستدعي المتابعة، مثل نشاط الغدة الدرقية الزائد، أو الإصابة بفقر الدم ونقص كريات الدم الحمراء. كما تشمل الأسباب المحتملة انخفاض ضغط الدم أو هبوط السكر، بالإضافة إلى مشكلات عضوية في القلب نفسه، كاعتلال العضلة، والتهابها نتيجة عدوى فيروسية، أو وجود خلل في الصمامات، وصولاً إلى حالات مثل الرجفان الأذيني وقصور القلب، مما يستوجب النظر في التاريخ الصحي للشخص لتحديد السبب بدقة.
التعليقات